المقريزي

61

إمتاع الأسماع

المشركين قد صوروا فيها صورة إبراهيم وإسماعيل وهما يستقسمان بالأزلام ، فقال قائلهم : سبحان الله ! لقد علموا أن شيخنا لم يكن يستقسم بالأزلام ، ولم يأمر الله [ تبارك وتعالى ] رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتبع ملة أحد من الأنبياء ، غير إبراهيم عليه السلام ، وأمر أمته بذلك . وأخبر صلى الله عليه وسلم ، أن إبراهيم عليه السلام ، أول من [ يكسي ] يوم القيامة ، وكان أشبه الخلق به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو عليه [ الصلاة ] والسلام أول من [ أقرى ] الضيف ، وأول من اختتن ، وأول من رأى الشيب ، وقد شهد الله [ تبارك و ] تعالى له ، أنه وفى ما أمر به ، يعني وفى جميع ما أمر به من تبليغ الرسالة ، وفي جميع شرائع الإسلام ، وجعله [ تبارك ] تعالى إماما للخلائق يأتمون به . وكان كما قيل : قلبه للرحمن ، وولده للقربان ، وبدنه للنيران ، وماله للضيفان ، وبه سن الله الهدايا والضحايا ، وهو الذي للأمة مناظر المشركين ، والمبطلين ، وكسر حجتهم ، وهو أذن في الناس بالحج ، لما فرغ من بناء الكعبة البيت الحرام ، فكل من حجه واعتمره ، كان لإبراهيم مزيد الثواب ، بعدد الحجاج والمعتمرين إلى يوم القيامة ، وقد ذكرت له سيرة في ( التاريخ الكبير المقفى ) ( 1 ) ، صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم .

--> ( 1 ) ( المقفى للمقريزي ) : 1 / 13 ، 4 / 36 .